عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

350

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ولا شرب ماء ولا نوم ، فلما كان بعد الأربعين خرجنا منها ، فأخذت منها ثلاث تفاحات فلم يمنعونى ، فخرجنا من الموضع الذي يدخل منه الماء ، وكنا دخلنا منه ؛ فلما سرنا ساعة قالوا لي أين تريد نوصلك ؟ فقلت الموضع الذي أخذتموه ، وسألتهم عن اسم المدينة ، فقال لي واحد منهم ، هذه مدينة الأولياء خلقها اللّه عز وجل نزهة لأوليائه في دار الدنيا ، فمرة تظهر لهم باليمن ، ومرة تظهر لهم بالشام ، ومرة بالكوفة ، ولم يدخل هذه المدينة من لم يبلغ الأربعين غيرك ؛ فلما كان بعد ساعة انتهينا إلى موضع ، فقلت ما هذا الموضع ؟ قالوا اليمن ، وكنت آخذ من التفاح قطعة صغيرة فما أحتاج إلى طعام أياما كثيرة ، ولم يزل معي التفاح آكل منه إلى أن دخلت مكة فلقيت الكناني فأعطيته من التفاح واحدة ، فلما كان اليوم الثاني لقيني رجل فقال لي لم فعلت هذا ، ولم حدثت بما رأيت ؟ فقد أخذنا ما أعطيت الكناني ورددناه إلى مكانه ، فلقيت الكناني فقال كانت عندي في حق ، فلما أمسيت ذهبت لآكل منها فلم أجدها ، قلت : وقد تقدمت في هذا الكتاب حكاية تشبه هذه وليست هي هي ، وفي كل واحدة منهما أشياء ليست بالأخرى ، وكل ذلك ممكن في قدرة اللّه تعالى وسائغ في كرامات أوليائه ، رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم أجمعين . ( الحكاية الحادية عشرة بعد الأربع مئة : عن الشيخ أبى عمران الواسطي رضى اللّه تعالى عنه ) قال : خرجت من مكة أريد زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما خرجت من الحرم أصابني عطش شديد حتى أيست من نفسي ، فجلست تحت شجرة أم غيلان آيسا من نفسي فإذا فارس قد أقبل على فرس أخضر ، وسرجه ولجامه وثيابه وآلته خضر ، وفي يده قدح أخضر ، فيه شراب أخضر ، فدفعه إلى : وقال لي اشرب ، فشربت ثلاث مرات لم ينقص مما في القدح شئ ، ثم قال لي أين تريد ؟ فقلت المدينة لأسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأسلم على صاحبيه رضي اللّه عنهما ، فقال إذا وصلت وسلمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعليهما ، فقل لهم رضوان يقرئكم السلام ، وكذلك روى أيضا عن بعض الصالحين قال : كنت جالسا في بيت المقدس عند منبر سليمان عليه السّلام يوم الجمعة بعد صلاة العصر ، وإذا أنا برجلين يشبه أحدهما خلقنا والآخر طويل عظيم الخلق ، كان عرض جبهته أكثر من ذراع ، وكان فيه ضربة قد خيطت ، فجلس الذي بشبهنا